السيد أحمد الهاشمي
270
جواهر البلاغة
ونحو : « إني أراك تقدّم رجلا وتؤخر أخرى » يضرب لمن يتردد في أمر ، فتارة يقدم وتارة يحجم ، ونحو : « أحشفا وسوء كيلة » يضرب لمن يظلم من وجهين ، وأصله أن رجلا اشترى تمرا من آخر ، فإذا هو رديء وناقص الكيل ، فقال المشتري ذلك . ومثل ما تقدم جميع الأمثال السائرة نثرا ونظما . فمن النثر قولهم لمن يحتال على حصول أمر خفي ، وهو مستتر تحت أمر ظاهر : « لأمر ما جدع قصير أنفه » وقولهم : « تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها » وقولهم : لمن يريد أن يعمل عملا وحده وهو عاجز عنه « اليد لا تصفق وحدها » وقولهم لمجاهد عاد إلي وطنه بعد سفر : « عاد السيف إلي قرابه ، وحل الليث منيع غابه » وقولهم : لمن يأتي بالقول الفصل :
--> وإجراء الاستعارة في المثل الثالث ، شبهت هيئة من يظلم من وجهين ، بهيئة رجل باع آخر تمرا رديئا وناقص الكيل ، بجامع الظلم من وجهين في كل ، استعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه ، على طريق الاستعارة التمثيلية . وإجراء الاستعارة في المثل الرابع ، شبهت هيئة الرجل المتستر تحت أمر ليحصل على أمر خفي يريده ، بهيئة الرجل المسمى ( قصيرا ) حين جدع أنفه ليأخذ بثأر ( جذيمة ) من ( الزباء ) بجامع الاحتيال في كل . واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه ، على طريق الاستعارة التمثيلية وإجراء الاستعارة في المثل الخامس أن يقال شبهت هيئة الرجل الكريم الأصل العزيز النفس الذي لا يفضل الدنايا على الرزايا عندما تزل به القدم . بهيئة المرأة التي تفضل جوعها على إجارتها للإرضاع عند فقرها بجامع ترجيح الضرر على النفع في كل واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه ، على طريق الاستعارة التمثيلية . وإجراء الستعارة في المثل السادس ، شبهت هيئة من يريد أن يعمل عملا وحده وهو عاجز عنه ، بهيئة من يريد أن يصفق بيد واحدة ، بجامع العجز في كل . واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه ، على سبيل الاستعارة التمثيلية . وإجراء استعارة في المثل السابع ، شبهت هيئة الرجل الذي يحصل بوجوه فصل المشكلات ، بهيئة نبي اللّه موسى عليه السّلام ، مع سحرة فرعون ، بجامع حسم النزاع في كل ، واستمر الكلام الموضوع للمشبه على طريق الاستعارة التمثيلية . وإجراء الاستعارة في المثل الثامن ، شبهت هيئة الرجل الذي لا يقول إلا الحق ولا يخبر إلا بالصدق ، بهيئة المرأة المسماة « حذام » بجامع الصدق في كل واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه ، على طريق الاستعارة التمثيلية .